• هذا الموقع هو ثمرة جهد مجموعة من الشباب، الذين لا يرجون من وراء عملهم سوى خدمة القرآن الكريم، لذلك لا يسعني سوى شكرهم وإبداء الإعجاب بعملهم وإبداعهم

    المشرف على المشروع الدكتور محمد ديريه

    ومسؤول التصوير والمونتاج مسفر الغامدي

    ومسؤول الموقع سعود الحسن

    ومن تقوم بتلخيص الدرس خولة طملية

    وكل من شارك في إنجاح هذا العمل

    طلال الشريف

    شروق الماجد

    رزان بالطيور

    شكرا للجميع ولمن لا نعرف ممن ساهم في نشر هذا الخير

  • مرحبا

    رمضان والقرآن صنوان لا يفترقان، نزل القرآن في رمضان، ومازال جبريل عليه السلام يتدارسه مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، ونحن في بداية الشهر نمسك بمصاحفنا ونبدأ بالفاتحة ونعزم على الختمة الأولى ثم الثانية وربما الثالثة، ومع كل ختمة يبقى حاجز الفهم والاتصال بالقرآن كما هو... لماذا؟

    هل نواجه مشكلة حقيقية في التعامل مع القرآن؟ في فهمه وتدبره والتفاعل معه؟

    هل من طريقة إلى تغيير آليات تعاملنا مع القرآن الكريم؟

    وهل من الممكن الاستفادة من شهر رمضان في تغيير سلوكياتنا نحو كتاب الله؟

    تفسير سورة الكهف محاولة لبناء عقلية تجيد التعامل مع القرآن الكريم... وأنا متفائل بإمكانية ذلك.

    هي دروس قصيرة أسجلها بالصوت والصورة... وفتحنا الباب للتعليقات والإضافات والاستفسارات، وسأكون معكم طوال هذا الشهر الكريم، أجيب وأفيد وأستفيد.

    أسأل الله أن يرزقنا فهم كتابه وأن يتقبل منا صالح الأعمال... آمين

    مصطفى الحسن

  • الأقسام

  • الاستفتاءات

    How Is My Site?

    عرض النتائج

    Loading ... Loading ...

الدرس التاسع

سبتمبر
13

الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
سماع الملف الصوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

:: قريبا ::

الردود 3

الدرس السابع

سبتمبر
08

الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
سماع الملف الصوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي
اضغط هنا

مـرئـي

الجزء الأول

الجزء الثاني

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

وبعد أن أسدلت الستارة وانتهى المشهد الأخير في قصة أصحاب الكهف، وعثر أهل المدينة على الفتية يترك لك القرآن ولعقلك العنان في تخيل ماسيحدث فهذا ليس غرض القرآن وإنما غرضه قد انتهى بتسليطه الضوء على مايهم من أحداث لتكتشف أنت ماترمي إليه من معاني وأهداف، وفي هذا الدرس نتعلم من د.مصطفى الحسن مصطفى الحسن أكبر درس في منهجية التعامل مع القرآن الكريم ليثير عقلنا بتساؤلات تهزنا قائلة: عندما تقبل على القرآن فاعرف كيف تتعامل معه.

{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحدا}

وتنتهي القصة ليصبح أصحاب الكهف موضع حديث البشرية منذ أن تركوا مدينتهم (لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) فقد أصبحت القصة تشغل أهل المدينة طوال مدة اختفائهم، و إلى يومنا هذا ظل أصحاب الكهف موضع حديث كما تؤكد الآية (سيقولون) وهي فعل مضارع قد يقصد به الحال أو المستقبل، و ذكره “السين” في “سيقولون” قد تكون للحال لكن إرادة المستقبل واضحة في هذه الآية.

فالآية تبين لك أن القصة أصبحت قصة دينية أدبية وملحمة تتذاكرها الأجيال التي جاءت بعد أصحاب الكهف جيلا بعد جيل، فتفرعت أحداث القصة وأصبح الجميع يتكلم فيها كلاما مختلفا وليس ثابتا إلى أن جاء عهد النبي عليه الصلاة والسلام ومازالوا (يقولون)، أي مازالوا إلى العهد الذي جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام مختلفين في القصة فهي كانت تعتبر من الثقافة المنتشرة في مكة والمدينة وظلت كذلك إلى هذا اليوم.

(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم) ثلاثة: هي خبر لمبتدأ محذوف “هم ثلاثة” ، (رابعهم كلبهم) : مبتدأ وخبر، وجاءت هذه الجملة صفة للجملة الأولى، ولم يقولوا “ثلاثة وكلب” فقد جاءت الآية بجملتين لتعطي الثلاثة قيمة عليا بفصلهم عن الرابع فهم ثلاثة لكن ليسوا كأي ثلاثة، فهم ثلاثة متكاتفين كل واحد منهم له قيمته وشأنه، (رجما بالغيب) الرجم: وهو الرمي لجسم دون هدف محدد فيه، بعكس الرمي بالسهم المحدد الهدف،وكانت العرب تطلق الرجم على القول العشوائي الذي يخرج دون يقين ولاعلم ولاتدبر فجاء وصف الآية بالرجم لتدلنا على العشوائية في الكلام وعدم ارتكازه على منهجية صحيحة وهنا تعود هذه الآية لتركز لنا قضية منهجية تلقي العلم والتي أشير إليها في بداية السورة (لولا يأتون عليهم بسلطان بين…) وحينما عاب على الذين قالوا اتخذ الله ولدا (مالهم به من علم ولا لآبائهم)، وهنا أيضا يعود ليذكرنا بمن تكلموا في القصة على غير علم فهم مازالوا يتناقلون الأساطير ومازالوا ينقلون ما يسمعون دون أن يتثبتوا من صحته، كلام من الغيب يتداولونه رجما بالغيب وهذه المنهجية التي دائما ما يرفضها القرآن.

(ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) ونلاحظ هنا إضافة الواو، وإذا دخلت الواو بين جملتين وكانت الجملة الثانية صفة للجملة الأولى تكون فائدة الواو لتوكيد الصفة ، وهذه الفائدة تعطينا إشارة إلى أن من قال هذا القول إنما قاله عن علم ويقين واتباع منهجية صحيحة في أخذ المعلومة، لذلك عقّب الله عز وجل بعد الأقوال السابقة بقوله (رجما بالغيب) أما القول الأخير فقد أتبعه بقوله (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما بألفاظ كثيرة وردت عنه: الواو قطعت العدة، ويقصد بقوله هذا أن القول الأخير هو القول الصحيح (ويقولون سبعة ثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل) روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما بالسند الصحيح أنه قال “أنا من أولئك القليل” ، وهذا المعنى في قوله تعالى (ما يعلمهم إلا قليل) يقودنا إلى أن نتساءل إن كان هناك آيات في القرآن لا يستطيع أحد فهمها؟ أو هل هناك رموز وألغاز في القرآن لن نستطيع الوصول إليها؟

إن علمنا أن القرآن الكريم هو خطاب الله تعالى للإنسان وأنه تعالى خاطبنا نحن بالقرآن، فإنه من المستحيل أن يخاطبنا بما لانفهمه، فقد جعله بلسان عربي مبين ليفهمه كل من يعرف هذه اللغة، وكلما كان الإنسان متبحرا في اللغة أكثر كلما استطاع أن يكتشف معان أكبر موجودة في الآية ،وهذا لا ينفي استطاعة أي شخص يفهم اللغة أن يفهم المعنى الأولي للآيات، وكلما تعرفت على لغة القرآن أكثر وامتلكت أدوات الغوص استطعت أن تغوص في بحر القرآن أكثر لتخرج باللآلئ والدرر المكنونة داخله، لذلك يقول تعالى (لا يعلمهم إلا قليل) فقليل من يملك الأدوات التي تمكنه من أن يصل إلى عمق البحر لكن كثيرون من يستطيعون الوقوف على الساحل ليلتقطوا المعنى الإجمالي للآيات من خلال القالب الذي اعتنى به وهو اللغة العربية.

إن القرآن للناس كافة ويستطيع الجميع أن يفهمه ولكنه يحتاج إلى من يملك أدوات خاصة لتدبره ،وقد يعتقد البعض أن هذا يقتصر على أشخاص معينين لهم صفاتهم الخاصة، ويعتقدون أيضا بوجود سلالات خاصة تملك الفهم الصحيح للآيات وأن للقرآن أسرارا معينة أودعت للعلماء جيلا بعد جيل إن أردت معرفة المعنى فعليك أن تعود إلى تسلسل هؤلاء العلماء لتسألهم عنه… أفكار كثيرة توهم الإنسان بغموض في القرآن وتجعل الفجوة مابيتك وما بين القرآن أكبر بجعلك تعتقد أن فهم القرآن احتكار على البعض وهذا ما ينفيه القرآن الكريم في كثير من آياته(ولاتزر وازرة وزر أخرى) ، (وأن ليس للإنسان إلا ماسعى) فقد جاء ليدمر كل العنصريات ، فالله تعالى قد خلق جميع البشر بشكل واحد ومنّ عليهم جميعا بالعقل، وكما جاء في صحيح البخاري أن التابعين سألوا عليا رضي الله عنه فقالوا له: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دوننا؟ فقال علي رضي الله عنه: (لا، إلا فهما يؤتاه المرء لكتاب الله)، فلا أسرار للقرآن الكريم تختص بفئة محددة، ولكن هناك فهما لكتاب الله يمن الله به عليك، وقد يجعل هذا البعض يظن أن الإنسان الأتقى والأكثر نسكا وورعا هو أقدر على فهم كتاب الله عز وجل، فهل سلوك العالم وتقواه وورعه قرينة على صحة قوله؟ أم أن الأقدر على فهم اللغة أقدر على تفسير القرآن مهما كان قربه من الدين أو بعده؟

كما نعلم أن القرآن الكريم كلام الله عز وجل وللقرآن قضية كبرى تحدثنا عنها الآيات الكريمة وهي الحقيقة الكبرى “الله عز وجل”، فالغاية من الهداية أن يهديك تعالى إليه، فهو المتكلم وهو غاية الكلام، وأنت إن أردت أن تقرأ كتابا ثم أشكل عليك معنى معين فإنك تعود إلى صاحب الكتاب لتفهم ما يقصد فهو الوحيد الذي سيعرفك على مايرمي إليه وكلما اقتربت منه أكثر وأصبحت لديك المعلومات عنه وعن شخصيته وحياته كلما استطعت فك رموز كلامه، ولله سبحانه المثل الأعلى، فكلامه تعالى سنفهمه أكثر كلما عشنا منظومة القرآن وكانت قريبة من حياتنا أكثر، وهذا ما سيجعلنا نتدبر القرآن ونصل إلى دبر المعنى أي إلى آخره ، فمن أساسيات فهم القرآن أن تتدبره وأن تختبره وتفهمه من خلال الواقع لكن هذا لا يصلح أن يكون قرينة على صحة قول على قول فهو فهم يصل إليه الانسان يستطيع أن يبرهن عليه وفق قانون القرآن ووفق لغته،ومن أعظم وسائل فهم القرآن الكريم أن يعيش الإنسان هذا القرآن وأن يصلح سلوكه وفقه، بمعنى أن الصلاح والتقوى قرينة على صحة القول للسامع وليس للمتكلم.

(فلا تماري فيهم إلا مراءا ظاهرا) المراء: الجدال أو المحاورة وقد يكون باتجاه سلبي أو إيجابي،أي لا تناقش فيه إلا نقاشا سطحيا سريعا ولا تجادل في قصة أصحاب الكهف ولا تتكلم فيها إلا كلاما ظاهريا،ويعلق الآلوسي بقوله: اكتفي بما جاء في القرآن الكريم، (ولا تستفت فيهم) لا تسأل عن قصة أصحاب الكهف (منهم) علماء أهل الكتاب، وتعطينا هذه الآية إشارة إلى قضية من أكبر القضايا التي تشغل الناس وهي الإسرائيليات والنقل عنها، والإسرائيليات : هي ماجاء في كتب أهل الكتاب عن أشياء ورد ذكرها في القرآن الكريم ، وإذا فهمنا هذه الآية بسياقها الذي تحدثنا عنه فإنك سترى الآية تصرح لك بمنع رواية أي شيء من الإسرائيليات، (ولا تستفت) فالآية تنهى نهيا واضحا بل وتحرم رواية الإسرائيليات، وأما عن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) فإن هذه إباحة عامة ولكن الآية هذه خصصت تحريم الرواية في تفسير القرآن، وكما نهى عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب أن يقرأ شيئا من التوراة للتعبد عندما رآه يمسك رقعة من التوراة أثناء تعبده فقال له: (أمتهوكون يا ابن الخطاب والله لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي)، وقد جاء النهي عن رواية الإسرائيليات لأهداف وأسباب وحكم، فكلما اقتربت من الإسرائيليات ابتعدت عن القرآن أكثر وعن منهجية القرآن التي يركزها فينا، فالاسرائيليات تعتني بتفاصيل القصص التي يذكر لك القرآن منها ماهو مهم معرفته، ويغض الطرف عن تفاصيل كثيرة إن بحثت عنها في الإسرائيليات فستجدها وستجد معها أساطير لفقت لتتحول القصة إلى أسطورة لتربي ثقافة الأسطورية والقصص الخيالية والعقلية التي تبحث عن التغيير السريع بإرادة خارجية دون حراك بشري، أما القرآن فيربي فينا ثقافة الواقع فحتى المعجزات التي هي أمر خارق للعادة لا يضخمها لكي لا يبتعد الإنسان عن واقعه كثيرا ويهرب منه، فالإسرائيليات هي خطر كبير على عقل المسلم حري بالأمة الإسلامية أن تتنبه لها.

_____

كتبه
خولة طملية

الردود 4

الدرس السادس

سبتمبر
06

الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
سماع الملف الصوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي
اضغط هنا

مـرئـي

الجزء الأول



الجزء الثاني


صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

بعد أن تتبعنا قصة أصحاب الكهف بأكثر من مشهد أبدعت الآيات في وصفها، وشاهدنا الفتية وهم نائمون وحاولنا أن نتخيل مشهد الكهف من الداخل، وكيف جعل الله عنايته للفتية تسير بأسباب طبيعية في الكون لتحفظهم خلال تلك المدة التي قضوها منفيين عن العالم الذي قد تغيرت معالمه من حولهم، إلى أن أيقظهم الله بأمر من عنده فاستيقظوا متسائلين عن مدة مكوثهم في الكهف، وبذلك الحوار انتهى مشهد الفتية بإرسال أحدهم إلى المدينة ليكون موعده مع المفاجأة والصدمة الكبرى ليكتشف أن العالم قد سار من حوله مئات السنين، وفي هذا الدرس يصحبنا د.مصطفى الحسن في جولة معه لنجول في فلك الألفاظ ولنغوص في بحر المعاني ولنتخيل هذا الموقف ولنقف عند لحظة العثور على أصحاب الكهف لتنتهي القصة هنا.

{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً }

تشير هذه الآية إلى وجود حزبين (أيّ الحزبين) والحزب: هو كل مجموعة اجتمعت على أمر، وهما أهل المدينة وأصحاب الكهف، (أحصى) فعل ماضي ويعني: ضبط (مالبثوا أمدا) فترة مكوثهم في الكهف، وهذه الآية تنفي الإحصاء عن حزب وتثبته لحزب آخر، أما عن أصحاب الكهف فمن المحال أن يعدوا سنين مكثهم في الكهف، والإحصاء يكون في لحظات الفراق وليس اللقاء، وهذا يعني أن  أهل المدينة هم من ضبطوا اليوم الذي خرج فيه الفتية وضبطوا عدد سنوات اختفائهم، وهذا أيضا ينفي أن يكون القوم الظالمون أو الحكومة الظالمة والتي تريد عقاب الفتية هي من أحصت عدد السنين لأن إحصاءهم سينتهي بعد عدد معين من السنين عند يقينهم بموتهم، فمن أحصى عدد سنين اختفائهم كان يعتبرهم رمزا من رموز المدينة.

{ إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوۤاْ إِذاً أَبَداً }

وبهذه الآية ينتهي مشهد أصحاب الكهف ليطلق القرآن لعقلك العنان ولتتخيل مالذي جرى بعدها من أحداث، فلعقلك أن يتخيل هذا الفتى حينما ذهب إلى قريته التي كان لها شكلها متركزا في مخيلته قبل يوم واحد من غيابه عنها، وبلحظة واحدة يجد كل شيء قد تبدل أمامه، لك أن تتخيل علامات الدهشة التي أصابته، شكل الناس قد تغير ، الأماكن التي اعتاد عليها اختفت، كان هناك معالم احتفظت بها ذاكرته طوال سنين عمره انها ليست في المكان نفسه، وانه لا يرى الناس الذين تربى حولهم، هم الآن أشخاص مختلفون، يراهم وقد اتجهت جميع الأنظار عليه،تلملأ عيونهم علامات التعجب والاستغراب، يركزون النظر على نقطة واحدة وبالتحديد على هذا الفتى.

{ وَكَذٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوۤاْ أَنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ }

(وكذلك) الكاف:للتشبيه، ذلك: اسم إشارة،وعندما تذكر (وكذلك) في القرآن فإن ذلك يعني : مثل ذلك الفعل فعلنا، أي مثلما فعلنا في الآيات السابقة (وترى الشمس إذا طلعت….) بتلك الطريقة التي سارت عليه ضمن قوانين الطبيعة كذلك أعثرنا عليهم وفق السنن الطبيعية.

(أعثرنا) أصلها من التعثّر لأن المتعثّر يكون مشتت الذهن فإذا تعثّر يركز نظره في مركز واحد وهو مكان السقوط فكأن هذا الشتات يتجمع في نقطة واحدة، فصارت العرب تطلق كلمة عثر على الوجود السريع للشيء لأن العين تركز النظر على مكان عثورها على المفقود بشكل مفاجئ وسريع.

فحينما عثر القوم على الفتية أصبحوا نقطة تركز نظرهم (وكذلك أعثرنا عليهم) فكأن القوم كلهم عثروا عليهم، (ليعلموا أن وعد الله حق) أي ليعلم أصحاب الكهف أن الله عندما يعد بشيء فإن وعده حقيقي الوقوع، (وأن الساعة لا ريب فيها) الساعة في اللغة: هي لحظة النهاية، وتطلق في القرآن على أنها يوم القيامة في أكثر من موضع أي نهاية الزمان، و إذا جاءت الساعة في مواضع معينة يقصد بها أجل المذكورين في هذا السياق، فكما أن للكون أجل فلكل أمة أجل، فساعة الإنسان يوم وفاته وساعة الكون يوم زواله، أي أن ساعة القوم الظالمين ونهاية تلك الدولة الجبارة واقعة لامحالة، فلن يبقى الكون على ما هو عليه فكل شيئ يتغير والزمان يتغير كما تغير خلال تلك المدة التي مكث فيها أصحاب الكهف في كهفهم، وحاول أن تتخيل ماذا حدث في تلك الفترة، فوصفهم بأنهم أصحاب رقيم بداية يعطيك دلالة على انهم قد تركوا شيئا مكتوبا من آثارهم لربما كانت سببا في تغير القوم وفي خروح جيل حمل رسالتهم وأكملها بعدهم، أو ربما كان عدد الفتية المؤمنين كثر ولكن فتية أصحاب الكهف هم فقط من خرجوا عن قومهم وأعلوا صوتهم بالحق أمام العالمين وبقي الآخرون يكملون المسيرة بطريقة مختلفة، أو ربما كان خروج الفتية من المدينة سبب لإيقاظ ضمير أهل المدينة وسبب ليلتفتوا إلى قضيتهم، احتمالات كثيرة جعلها القرآن مفتوحة أمام عقلك ليبدع في تصورها، لكن ما يريد أن يصفه لنا القرآن ويؤكد عليه أن كل شيء سار بشكله الطبيعي وأن أصحاب الكهف عندما خرجوا من كهفهم لم يخرجوا كمصلحين للمدينة ولكنهم خرجوا فقط ليعلموا أن الله هو الذي يدبر الأمور وأن الأمور تتغير وتتبدل (ليعلموا أن وعد الله حق) وأنه تعالى إذا وعد وعدا فهو محقق ولن يتبدل إلى يوم القيامة ، (وأن الساعة لا ريب فيها) فالتاريخ يتغير ولكل أمة أجل ولن يبقى أحد إلى مالا نهاية ، فإن تركت الكون وغادرته مئات السنين فهذا لن يوقف مسيرة الحياة ، لكنها ما دامت تتغير فعلى الإنسان أن يتدخل ليغيرها نحو الأفضل والأحسن لأن الكون سيشاركك التغيير وسيكون مسخرا لك.

{إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُواْ ٱبْنُواْ عَلَيْهِمْ بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُواْ عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً }

إذ: ظرف زمان لـ (أعثرنا عليهم) أي في الزمن الذي كانوا يتنازعون بينهم، أي في اللحظة التي دخل الفتية فيها المدينة، كان الذي يشغل المدينة بأكملها هي قضية أصحاب الكهف، (إذ يتنازعون بينهم أمرهم) والنزاع: هو التجاذب، وأحيانا يكون بمعنى التخاصم لكن يتعدى بـ (في)، أما في هذه الآية فقد جاء بمعنى التجاذب، (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا) أي ليبنوا أي شيء يكون ذكرى لهم، (ربهم أعلم بهم)  فقد وصلوا إلى قناعة أن الوصول إليهم أمر مستحيل، (قال الذين غلبوا على أمرهم) الغلبة: من الظهور ، أي حكام المدينة (لنتخذن عليهم عليهم مسجدا) والمسجد هنا يقصد بالمعنى اللفظي لأن المساجد قبل الإسلام لم تكن موجودة،فقد أصدروا قرارا دون نقاش ببناء مسجد يخلد ذكراهم.

______

كتبه
خوله طملية

الردود 3

الدرس الخامس

سبتمبر
04

الجزء الأول
الجزء الثاني
الجزء الثالث
سماع الملف الصوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي
اضغط هنا

مـرئـي

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلنا إلى تلك اللحظة التي وصل فيها أولئك الفتية إلى مأواهم بعدما سمعوا نداء داخليا يدفعهم إليه، فتوجهوا إلى ذلك الكهف الذي حصلت فيه المعجزة التي ستجعلهم رمزا وعبرة على مر التاريخ.

كيف كان مشهد هذا الكهف من الداخل؟ وكيف كانت تلك المعجزة التي حصلت معهم؟ كيف كان مشهد استيقاظ الفتية من النوم وعثور قومهم عليهم؟

لنكتشف هذه المشاهد والتي ستصفها لنا الايات القادمة لنعيش مع أصحاب الكهف بأهم التفاصيل التي تبينها لنا الآيات الكريمة لنكتشف عندما نتدبرها ونتأملها سر تفرد أصحاب الكهف بقصة كاملة في القرآن الكريم.


معجزة أصحاب الكهف..

{ فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً  }

تنقلنا الآيات الى تلك اللحظة الفاصلة والتي سينتقل بعدها أولئك الفتية ليصبحوا أعجوبة تتحدث عنها البشرية على مر العصور، فكانت هي المعجزة التي حصلت معهم بنومهم ثلامئة وتسع سنين (فضربنا على آذانهم في الكهف)، يقال: ضرب خمارا ، ضرب جدارا، أي وضع الله جدارا حاجزا ليمنع الصوت، فالصوت هو الوسيلة التي تستخدم لإيقاظ النائم لأن الأذن تكون مفتوحة أثناء النوم، فكأن الله وضع جدارا حاجزا أو قفلا على آذان الفتية ليفصلهم عن العالم الخارجي فلا يوقظهم أي شيء.

(سنين عددا)  أي معدودة ومحسوبة وفي الآية التي تليها يصف تعالى هذه السنين بقوله { ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً } أي مدة طويلة لكنها منتهية في وقت معين، وقد حدد الله عز وجل مدة نوم الفتية في الكهف فجعلها معدودة ومحسوبة كما حدد أيضا اللحظة التي سيبعثهم فيها.


المشهد الأول.. الكهف من الداخل

{ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذٰلِكَ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً }

وبعد أن حدثت المعجزة تنقلنا الآيات إلى المشهد الأول لتصف لنا الكهف من الداخل فتخاطب الجميع وتقول: لو قُدر لكم أن تروا الكهف أثناء حلول المعجزة فسترونه على هذا الحال (وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين) ، والزور: صدر الانسان أو أعلى الصدر، ثم أصبح يطلق (أزور) على الشخص مائل الصدر أو مائل الرقبة أو المشية فأصبحت تطلق على كل مائل، ثم اشتقت منها كلمة (زيارة) لأن الشخص يميل على من يزوره (تزاور عن كهفهم) فمن يرى الكهف فسيجد أن الشمس عندما تشرق تميل عن الكهف إلي اليمين، وكلمة الكهف تطلق على الغرفة في الجبل، ويكون فيها تفريعات وممرات بعكس (الغار) والذي لايكون فيه إلا غرفة أو تجويف واحد.

وبناءا على هذا الوصف فإن حاولنا أن نتخيل الكهف من الداخل فستكون فتحة الكهف أو بابه من جهة الشمال، والشمس عندما تطلع من جهة الشرق تميل عن كهفهم إلى اليمين (وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال) والقرض: هو القطع في الأصل ودائما يكون قطعا من الطرف، فكأن الشمس تضربهم من أطرافهم وسرعان ما تنسحب وتزول، ونلاحظ هنا أن الحديث يختص بأصحاب الكهف (تقرضهم) وكان الحديث عن شروق الشمس يختص بالكهف (عن كهفهم)، وهذا ما يعطي إشارة إلى أنه قد يكون باب الكهف أكثر ميلانا إلى جهة الغروب، فإذا طلعت الشمس وغربت من جهة الغروب فإن شعاع الشمس يدخل عليهم من جهة الشمال فيلمس بعض أطرافهم، (وهم في فجوة منه) والفجوة: في الأصل هي الفتحة ما بين الفخدين، فالفجوة أشبه بالممر الطويل بين جدارين، وتمتلئ الكهوف بالتجاويف الطويلة، فإذا كان الفتية في فجوة من الفجوات و كان الباب مائل من جهة الغروب فإن الشمس من الصعب أن تمسهم ، فالأقرب إلى الذهن أن تكون هناك فتحات في الكهف يصل من خلالها النور إليهم، فإذا كانت الشمس من جهة الغروب فهي تدخل من هذه الفتحات فتصيبهم من جهة شمال الكهف.

وإذا تشكلت الصورة في الذهن كما ترسمها لنا الآيات فسنجد أنها تريد أن تصف لنا الوضع في ذلك الكهف بأنه وضع طبيعي، وإذا حاولت النظر إلى الكهف في أي يوم من الأيام دون أن تعرف المدة التي قضوها أصحاب الكهف في كهفهم، فستجد أن الأمور تسير بشكلها الاعتيادي، فالإشارة هنا إلى معجزة نومهم في الكهف هذه المدة فقط، أما باقي الأمور فلم يحدث لها خرق للعادة ولا أية معجزة.

وبعد أن تشير الآيات إلى هذه المعجزة وكيف حفظ الله أجساد الفتية طوال هذه المدة دون أن تتحلل ويؤكد أنها أسباب طبيعية أوجدها الله لتحفظهم، يلفت انتباهنا إلى آية من آياته (ذلك من آيات الله من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) فما هي هذه الآية التي إن هدانا الله إليها فسنكون في نعمة؟

الذي يبدو أن القصد في هذه الآية هو الكهف ، فالكهوف تعد من أكثر الموجودات التي لاقت الاهتمام بالدراسة والبحث، وهو المكان الوحيد الذي يستطيع خرق الزمن، فهي مخازن التاريخ والتي تحفظ بداخلها مسيرة الإنسان عبر آلاف وملايين السنين، وهذا يعود إلى طبيعتها وتركيبتها المناخية والتي تساعد على ان تحفظ الأشياء بداخلها.

فإذا تعمقنا في ألفاظ الآيات فسنجد أن الآيات تشير إلى أن هذا الكهف بهذا الشكل وهذه الطبيعة ومع اتجاه بابه والفجوات التي فيه ومع حركة الشمس الطبيعية ، كل هذا ساعد على حفظ أجساد الفتية كل هذه المدة، فهو يلفت انتباهنا إلى أمور طبيعية موجودة حولنا نراها أمامنا، هي أكثر إعجازا وأكثر قدرة على إيصالنا إلى الله عز وجل، فلا يحتاج الإنسان إلى معجزة خارقة لتعرفه بربه أو آية من الآيات لتجعله يشعر بعظمته.


المشهد الثاني.. رقودهم في الكهف..

{ وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ ٱليَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ لَوِ ٱطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً }

وبعد هذا المشهد تنقلنا الآيات إلى مشهد أصحاب الكهف وهم نائمون، يحسبهم الناظر إليهم (أيقاظا) متنبهين حذرين مستعدين للقيام، وهم بعكس ذلك (رقود) نائمون نوما عميقا طويلا، فالرقاد تقال في النوم الطويل، (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) حتى لا تتعفن أجسادهم وليصيبهم الهواء من كل ناحية.

وما تزال الآيات تتسلسل معنا بوصف الأحداث لتزيد شعورنا بأن الأمور ماتزال تحت نطاق الطبيعة وأن المعجزة الوحيدة هي نومهم كل هذه المدة، أما باقي الأمور فهي تسير بشكلها الطبيعي.

(وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) والوصيد: مدخل الكهف، فكأنهم دخلوا إلى ممرات الكهف وتركوا الكلب على عتبته، (لو اطلعت عليهم) أي لو اقتربت منهم ونظرت اليهم (لوليت منهم فرارا) أي لأدرت وجهك عنهم وهربت هروب المنهزم بأقصى سرعة دون عودة ودون أن تفكر بأي شيء سوى الهروب (ولملئت منهم رعبا) والرعب: الخوف، ولا يطلق على الإنسان إلا إذا امتلأ خوفا، فكأن من ينظر إليهم يمتلئ قلبه من الرعب امتلاءا، فهي مبالغة حقيقية تصف شعور الرعب والخوف للناظر إليهم وهذا يعود إما لسبب مادي جعله الله في وجوه الفتية كجعل عيونهم مفتوحة كما يذكر بعض المفسرين، وإما أن يكون سببا معنويا ألقاه الله على من يراهم، فهذه الأوصاف تريد أن تبين لك صعوبة الوصول إليهم، ففي المدخل سيصدك منظر الكلب وهو يجلس جلسة تأهب، فإذا تجاوزت الكلب واطلعت على الفتية فسيمتلئ قلبك رعبا وستتولى عنهم دون رجعة.

فهذه حماية من الله لهم هيأها بهذه الأسباب الطبيعية، فهيأ لهم المأوى وأسكن قلوبهم السكينة والطمأنينة، وجعل الرعب مسكنا لكل من يحاول أن يصل إليهم، فقد صدق الله وعده لهم (ونهيء لكم من أمركم مرفقا).


المشهد الثالث..لحظة استيقاظهم

{ وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً }

وبعد أن نقلت لنا الآيات مشهد هذا المرفق الآمن تنقلنا إلى تلك اللحظة التي أمر الله أن يستيقظ الفتية فيها بعد أن أراد بأمر يسبقه أن يناموا ثلاثمئة وتسع سنين، فبعثهم بلحظة مقررة من عنده، والبعث: اليقظة فجأة، وفي هذه اللحظة التي تنقلنا إليها الآيات متجاوزة لمئات السنين، كان العالم يعيش حياة طبيعية لا يعلم بوجود هؤلاء الفتية الذين مازالوا يعيشون ذات اللحظة التي هربوا فيها، فاستيقظوا متأهبين متسائلين عن فترة مكوثهم في الكهف، واختلفوا بين من يقول (لبثنا يوما) وبين من يقول (بعض يوم)، وحُسم الاختلاف بقول احدهم (ربكم أعلم بما لبثتم) ليحدثهم عما يهمهم أكثر وهو إحساسهم بالجوع (ابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة…) ونلاحظ أن الآيات تخاطب الفتية باعتبارهم شخص واحد فقضيتهم واحدة وهمهم واحد فأصبحوا يعاملون معاملة الرجل الواحد، (بورقكم هذه) الورق: دنانير الفضة المطبوعة الرسمية، وتفصل لنا الآية نفسية هؤلاء الفتية فهم يمسكون الورق في أيديهم وينظرون إليها ويطلبون الرفق عند دخول المدينة وفي شرائهم الأكل (وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا)، فما زال خوفهم يلاحقهم ولم ينسوا ذلك التهديد الذي سمعوه من قومهم (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا) إنهم ما زالوا يعيشون الحالة النفسية ذاتها بينما تغيرت نفسيات الناس من حولهم، وما زالوا يعيشون ذلك الزمن نفسه بينما تغير الزمان وانقضى منه مئات السنين، لقد وصلت إلينا الصورة وتخيلنا المشهد كأنه أمامنا وكل هذا من خلال روائع رسم القرآن وبديع نظمه.

_____
كتبة
خوله طملية

الردود 7

الدرس الرابع

سبتمبر
01

الجزء الأول
الجزء الثاني
المقطع الصوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي
اضغط هنا
تلخيص الدرس

مـرئـي

الجزء الأول

الجزء الثاني

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

هم أصحاب الكهف الذين كنا نسمع عنهم دائما، عرفناهم بارتباطهم بالكهف الذي مكثوا فيه ثلاثمئة وتسع سنين، وفي الدرس الماضي تعرفنا عليهم عن قرب أكثر فعلمنا أنهم كانوا أصحاب علم وكتب يقرؤون ويكتبون، علمنا ايضا انهم أصحاب ذوق رفيع في تعاملهم مع الكتب وفي تعاملهم مع الحياة وزينتها، ونتيجة لاتصالهم بالكتاب توصلوا الى الحقيقة الكبرى..فوصلوا الى معرفة الله عز وجل، وانتهينا بحديثنا عن صدق هدفهم واصرارهم على الوصول الى بغيتهم . وها هو د.مصطفى الحسن بعد أن جدد معرفتنا بأصحاب الكهف بعيدا عن مانسمعه من اسرائيليات تشوه المعاني، يعرفنا عليهم من زاوية نظر مختلفة وباعتبارهم مشروع إصلاح وتغيير لأمة بأكملها، فهلا تأملنا هذا المشروع ما هي أبرز معالمه وما الذي يحتاجه صاحب هذا المشروع حتى يصل إلى هدفه. لننظر من خلال هذا الدرس الى أصحاب الكهف بنظرة جديدة نصلح بها نظرتنا لأنفسنا ولواقعنا.

.

{ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً}

تعرفنا سورة الكهف على هؤلاء الفتية بعد أن وصلوا إلى الحق المبين والطريق السليم فتصبح هذه هي قضيتهم الأولى والتي اعلنوها أمام الملأ (ربنا رب السماوات والأرض..) ، هذه هي بداية انطلاقهم نحو مشروع سيكلفهم استقرارهم وأمنهم، ومنبع هذا الانطلاق هو النفس والذات، ولنمعن النظر في قولهم (ربنا) فهي تعطيك إحساسا بتلك العلاقة الخاصة ما بين العبد وربه،والربوبية من التربية ويقولون: هي التدرج نحو الكمال،فالله سبحانه وتعالى هو ربنا ومربينا، يريد أن يصل بنا إلى أعلى درجات الكمال الإنساني وهذه التربية تكون من خلال سلسلة من المواقف والأحداث والمواعظ قد يصحبها بعض الألم أو الخوف لكن وراء هذا الألم درس عظيم يحتاج إلى صاحب بصيرة ليبصره، فما هذه الابتلاءات والمحن إلا دروسا من مربينا عز وجل حبا منه لنا، وهذا ما وعاه أصحاب الكهف حينما نظروا إلى حياتهم فأبصروا تدخل مربيهم فعلموا أن هناك يدا خفية تحرك مجرى الأحداث لدرس لم يعلموه بعد. ومن ينظر في حياته سيستشعر تدخل خارجي ومحرك غيبي،  فحياته تحكمها السببية ولكنها بقليل من المرونة والخفاء الذي يربيك ويوصلك  للخير بعيدا عن القوانين والمعادلات الدقيقة التي تسير عليها الحياة . فهذا هو (ربنا) وهذه هي رحمته بنا.

وهؤلاء الفتية بدؤوا بتلقي الدروس واستيعابها حتى تكونت لديهم تجربتهم الخاصة التي  بنيت  بمعاناتهم فعاشوا تجربة روحية أوصلتهم إلى الحق المبين حتى قالوا (ربنا رب السماوات والأرض…) فكانت هذه هي نظريتهم التي خرجت معهم نتيجة تعبهم ومعاناتهم ومن ثم قاموا بتصديرها الى قومهم(هؤلاء قومنا اتخدوا…) وانطلقوا من هذه النظرية التي كان منبعها النفس إلى الكون (رب السماوات والارض) فقد عاشوا تجربتهم الخاصة وتمعنوا فيها حتى نضجت، فتمكنوا من أن يخرجوا بنتائج  تصلح ان تنشر بين الناس، فكانت أول معالم مشروعهم تلك التجربة الخاصة التي أوصلتهم إلى نتائج نظرية صالحة للنشر فانتقلت من التجربة الشخصية إلى تجربة نحاول أن نعيشها معهم الآن ونتعلم منها.

فحين نمعن النظر في الايات نجد الفرق الهائل بين النظرية التي بناها هؤلاء الفتية”ربنا رب السموات والارض” ونظرية اولئك الذين قالوا اتخذالله ولدا، والفجوة الكبيرة بين من ينطلق من حياته وعميق تجربته ومن يبني على نظريات مجردة يسبح في عالم ليس له منه شيء .

.

{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى }

فقد امن هؤلاء الفتية بوجود الله ووصلوا الى الخلاص فزادهم الله هدى،والزيادة تكون اما بالتثبيت على الايمان او بالتزايد  فيه، فكلما امنت وأقبلت على الله أقبل الله عليك فزادك ايمانا، ويظل الايمان في تصاعد  دون ان  يصل الى درجة الكمال.

.

{ وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ }

والربط هو تثبيت الشيء، ودائما ما نشبه القلب في حال الخوف او الفرح بارتفاعه أو هبوطه فنقول (انخلع قلبه) وفي قوله تعالى (وبلغت القلوب الحناجر) فكأن القلب تحرك من مكانه من شدة الخوف، وفي الآية (وربطنا على قلوبهم) الاسلوب ذاته، فقد ثبت الله قلوبهم لانهم بعد ذلك سيقومون ويقولون (ربنا رب السمواوات والارض) ولكن ما المعنى الفعلي للربط وتثبيت القلوب؟؟

ان من اعظم المصائب التي نشتكي منها الملل وعدم الاستمرارية ،فاي مشروع اصلاحي تغييري بحاجة الى نفس طويل ودفع للملل وثبات في العمل، كما يحتاج منا إلى مقاومة المعوقات التي قد تعترض المشروع فتعيق حركته فنحن نحتاج الى قوة وربط على القلب لندافع عما نريد،وهذا ما منّ الله به على اصحاب الكهف فهم اصحاب مشروع  ويحتاجون الى تلك الهمة العالية المتواصلة التي لاتخبو مع مرور الوقت حتى يستمر مشروعهم بقوة وليجابه المعارضة والايذاء وبذلك ثبت الله قلوبهم وربط عليها إلى أن قاموا وحملوا القضية (اذ قاموا فقالوا..) ولهذا جاء الربط قبل القيام.

وقد قصدت الآية كلمة (قاموا) فالقيام هنا ليس ضد القعود وانما هو القيام بالقضية وحملها على اكتافهم كمشروع تغيير قابل للنشر بعد ان كانت تجربة روحية مقرها القلب، فقاموا قومة رجل واحد مقبلين لايهابون شيئا مدركين لمآل نظريتهم (ربنا رب السماوات والأرض) ولتكون نظريتم متكاملة لا بد أن يصلوا إلى أن الله ليس له شبيه إذا (لن ندعوا من دونه الها) وهذه هي النتيجة المنطقية لما يؤمنون ( لقد قلنا اذا شططا) أي كلاما منحرفا..اذ لو جعلوا من دون الله الهة اخرى لكانت نظريتهم مهلهلة ركيكة غير متكاملة.

.

{ هَـٰؤُلاۤءِ قَوْمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً }

وتنقلنا  الايات بعد الاستعداد النفسي للفتية الى مرحلة تصديرهم الفكرة ، فيبدأ الحوار العقلي مع قومهم وهذا مرتبط مع اول السورة حين قال عز وجل (مالهم به من علم ولا لابائهم)فالحوار مبني على البرهان والدلائل العقلية ونقض النظرية التي لا اساس لها بالمنطق والحجة ، وهذا ما تعلمنا اياه القصة أن نملك البرهان على ما ندعيه من نظريات نعتقدها وأن نكون قادرين على إثباتها أمام من نشكك بنظرياتهم.

.

{فَأْوُوا إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ}

حمل أصحاب الكهف مشروعا متكاملا أصله نابع من ذاتهم ومن معاناتهم ومن تجربة خاصة عاشوها هم،استعدوا لنشرها فواجههم كل قومهم، دون أن يسمعوا لهم أو أن يحاوروهم، وخيروهم إما أن ترجعوا عن كلامكم أو أن ترجموا، فباتوا مطرودين يبحثون عن مأوى، قلوبهم متوجهة بصدق نحو مربيها وخالقها ، ألسنتهم تردد بالدعاء (ربنا آتنا من لدنك رحمة)،فربط الله على قلوبهم واستحقوا رحمة ربهم (فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته) ومن ذا الذي يقبل على الله بقلب خالص ولا يجد الله عنده، فبعد أن خرجوا يطلبون الكهف (إذ أوى الفتية إلى الكهف) جاءهم ذلك النداء (فأووا إلى الكهف) وهو أشبه بنداء داخلي يحس بصوته الانسان يدفعه للقيام او الابتعاد عن أمر معين، فكأن أحدا ينادي جميع الفتية ليذهبوا إلى الكهف، فكان الكهف هو طريق الرشد الذي طلبوه من ربهم فدلهم الله عليه ، لقد أوصلهم إلى الكهف دون أن يخبرهم ماذا سيحدث أو كيف سيكون الكهف طريقا للرشد الذي طلبوه ، فظل الفتية في ترقب لما سيحدث، أفق التغيير لديهم مسدود، ليس لديهم أي فكرة عما سيحدث،فهم قد خرجوا إلى الكهف لأجل أن يعودوا إلى هدفهم. وهنا تتوجه رسالة إلى رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بعد أن توجهت له بالقول (فلعلك باخع نفسك على آثارهم..) لتقول له أن هؤلاء الفتية قد وصلوا لمرحلة قريبة من التي تعيشها فانظر إليهم ولتكتشف سر التدخل الإلهي والعناية الربانية كيف ستغير الأمور.

.

.

_____

كتبه

خولة طملية

رد واحد

الدرس الثالث

أغسطس
31

الجزء الأول
الجزء الثاني
لسماع الدرس

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي
اضغط هنا

مـرئـي

الجزء الأول

الجزء الثاني

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

مازال القران يظلنا بأروع المعاني ويركز فينا دروسا عظيمة من خلال سورة الكهف ومن خلال القصص التي حوتها. وفي هذا الدرس سنقف عند بداية قصة أصحاب الكهف، هذه القصة التي سميت السورة باسمها { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً ، إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ، فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ،  ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَداً } فهذه المقدمة القصيرة هي اختصار للقصة في أربع آيات تحمل أهم الأفكار والدروس، سنحاول ان نتدبرها ونعيشها كما عاشها د.مصطفى الحسن ونقلها الينا.

وتبدأ القصة بمخاطبة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام فتقول له { أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً } وإن هذه الآية لتعطيك اشارة بان القصة قد سمعها النبي عليه السلام من قبل ان تنزل عليه، إذ تخاطبه فتقول له: أظننت ان قصة أصحاب الكهف هي أعجب آياتنا التي وردت في التاريخ، فالتاريخ مليء بمثل هذه الاعاجيب، إضافة الى هذا الخطاب نرى الاية الكريمة في نهاية القصة تقول (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون…) وهذا ما يمنحنا شعورا بأن هناك قصة متداولة في المجتمع المكي ربما قد تداولها العرب في حكم التجارة بينهم ومن ثم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عنها فجاءت هذه السورة، وإلى يومنا هذا تعتبر قصة اصحاب الكهف من الثقافة الدينية المسيحية السائدة ومن قصص البطولات القديمة والتي تعبر عن ملحمة دينية مازالت تدرس في الكنائس والمدارس الدينية المسيحية.

.

{أَصْحَابَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ}

الصاحب: هو اللصيق في الشيء فسموا أصحاب الكهف لمكوثهم فيه مدة طويلة.

والرقِم في اللغة : القلم، والمرقوم : هو الكتاب الذي يكتب فيه، وعبر عنهم هنا (أصحاب الرقيم) وليس أصحاب الكتاب ليلفتنا الى صفات موجودة في هذا الكتاب، فكلمة الرقيم تعبر عن الشيء الذي كُتب وزُخرف ونُقط ونُمق واعتني به عناية شديدة فهو ما قد بولغ في تزيينه، وهذه اللفتة تعيدنا الى الزينة التي أشارت اليها الايات فيما سبق (انا جعلنا ما على الارض زينة لها) لتؤكد على فكرة الزينة فتقول: هم ليسوا أصحاب كتاب فقط فهم أيضا أصحاب ذوق رفيع في التعامل مع هذا الكتاب بما يحوي.

ولم تذكر لنا الاية ما نوع الكتاب الذي يحملونه لتعمق فينا فكرة الكتاب أيا كان هذا الكتاب، فهم أصحاب معرفة و يتعاملون مع الكتب قراءة وكتابة بذوق عال وصلوا من خلاله إلى معرفة الله عز وجل (إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والارض…) وعلموا وسائل المعرفة (هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين…)، فالقراءة في الكتب التي تحتوي على المعرفة أيا كانت هذه المعرفة ستنمي عقل الانسان وتفتح مداركه لتصل به إلى معرفة الله عز وجل.

وهم أصحاب ذوق في التعامل مع هذه الحياة فالقران يحدثنا عن ذوقهم عندما استيقظوا وأرادوا ان يأكلوا إذ قالوا (فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) فبالرغم من كونهم في موضع خوف وتعب إلا أنهم ما نسوا حقهم في الحياة بأن يطلبوا أطيب ما فيها ، فهذه الحياة ما منعهم عنها إلا قومهم أما هم فلا مشكلة لديهم مع الحياة ومع هذه الزينة التي جعلها الله لعباده. ولتكون مصلحا ليس عليك ان تحارب الحياة بما فيها من نعم {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيۤ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} ولكن لتكن من أصحاب الذوق الرفيع كما كان أصحاب الكهف.

.

{إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً }

المأوى: هو البيت ويحمل مجموعة أوصاف فهو الذي تعود اليه دائما وتشتاق اليه ، وهو الذي يضم فيشعر بالحنان، فهؤلاء الفتية الذين طردوا باتوا يبحثون عن مأوى وملجأ لهم يشعرهم بالطمأنينة والسكينة بعدما اجتمع عليهم قومهم كلهم، فلم تكن مشكلتهم مع الملأ أومع مجموعة من قومهم كباقي الأنبياء إنما تآمر عليهم الجميع .

الفتية: كلمة تطلق على الشباب بشكل عام والبعض يقول انها تطلق على الشاب في بداية حياته، والبعض يقول انها من الفتوة أي من القوة وكلاهما محتمل.

لدى : وتعبر كما أشرنا عن شدة القرب، فقد وصل بهم الضيق انهم يطلبون رحمة من عند الله خاصة بهم.

هيئ : يقولون: التهيئة هي إحداث الشيء ومع كثرة الاستعمالات أصبحت تطلق على إحضار الشيء (هيئ لي الطعام) وهي تفيد هنا إحداث الشيء فهم يطلبون من الله أن يوجد لهم طريقة للخروج من هذا المأزق.

ونلاحظ تقدم الجار والمجرور مرتين (لنا) (من أمرنا)، فقد كان أصحاب الكهف يتحدثون عن أنفسهم وعن حالهم، وهكذا الانسان إذا ما وصل به الحال إلى شدة الألم يصبح حديثه في أغلب الأوقات عن نفسه وعن حاله، كما نرى استدعاء “الأنا” في هذه الايات.

الرشد: يقولون: الرشد قريب إلى الهداية، والهداية هي الطريق التي توصلك إلى غاية معينة، إلا أن الرشد أن تصيب الغاية التي تريد من البداية، فالهداية قد يكون طريقها واسع دون ان تدري أي السبل ستوصلك الى هدفك مباشرة، أما الرشد فهو أن تعرف من أين تبدأ وكيف هي الطريقة التي تحتاجها للوصول إلى هدفك.

ونحن دائما ما نسأل الله الهداية وأصبح معظمنا يميز بين التوكل والتواكل ويقوم بفعل الأسباب التي تكون مقترنة بالتوكل فليس التفريق بينهما هو المشكلة، إنما تقع المشكلة في عدم معرفتنا للهدف الذي يكون وراء فعلنا للمسببات، فالكثير يقوم بالفعل لمجرد انه يريد أن يبرئ ذمته ويخرج من دائرة التواكل بغض النظر عن هذا الفعل ما إن كان هو الأفضل والأنسب للوصول الى الهدف، ولكن إذا نظرنا إلى أصحاب الكهف فسنجد أنهم طلبوا من الله الرشد بعد أن هربوا من قومهم فخرجوا بحياتهم دون اي فكرة عن الذي سيحدث وكيف السبيل للوصول الى هدفهم مع قومهم ،لكنهم توجهوا لله مخلصين، أعينهم لاتزيغ عن هدفهم الذي يبتغون ، لايهربون من هدفهم ولايرضون بأقل الحلول،يبتغون الرشد فهم يعلمون ان ضمائرهم لن ترتاح إلا بتحقيقهم الهدف الذي يرجون ، هنا تتدخل عناية الله عز وجل (فأووا إلى الكهف…).

.

.

____

كتبه

خوله طملية

الردود 2

الدرس الثاني

أغسطس
27

مـرئـي

الجزء الأول
الجزء الثاني

الجزء الأول

الجزء الثاني

صـوتي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

في هذا الدرس يقف د. مصطفى الحسن بداية على أكبر العوائق في تقدم الأمم فيحدثنا عن المنهجية في تلقي العلم ، ومن ثم ينتقل معنا ليحدثنا عن الكلمة وكيف أعلى من شأنها القران، وبعدها يحرك عاطفتنا بنقله لنا تلك الصورة وذلك المشهد الذي وصف لنا حال النبي عليه الصلاة والسلام لما يرى ويسمع من قومه ولنرى كيف واساه القران بكشفه له سر وجود الكون وباعطائه الفلسفة التي من خلالها يستطيع ان يتعامل ويتفاعل معها.

ايات معدودات ستعلمنا اعظم معاني الحياة وأعظم فلسفة تمكننا من النهوض والارتقاء لنبقى نردد (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).

.

مصدر تلقي العلم

{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ}

ما أعظمها من منهجية يعلمنا اياها القران، تحرك العقول نحو التفكير والإبداع، إذ يحدثنا عمن يتكلمون في ذات الله ماليس في حقه جل وعلا فيقول (ما لهم به من علم) إذ ليس لهم علم بهذا فمن أين أتوا به؟؟

فلا يوجد مصدر لأخذ مثل هذه المعلومة إلا من عالم الغيب فهل جاءهم رسول أخبرهم بها؟ أم هل عندهم كتاب قديم موثق أعطاهم هذه المعلومة؟؟

وإن قالوا كقولهم المعتاد (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) فالقرآن يؤكد على سلبية هذا المنهج إذ ان آباءهم أيضا لا علم لديهم فكيف تقلدونهم وهم أنفسهم لايعلمون، فهو دائما ما يشن هجمة على تقليد الآباء في كثير من السور ليؤكد على المنهجية الصحيحة في تلقي العلم ويركز على مصدر تلقي العلم، فمثل هذا التقليد الذي يسلم العقل للآخر ويرضى بما يسمع دون ان يعرف كيف وصل له هذا الكلام هو التقليد المذموم أما وان عُرف مصدر المعلومة من أين أتت فيحق لنا ان نقول قال فلان.

.

الحياة .. كلمة

{كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا}

وهذا الكلام الذي قيل في ذات الله هو في النهاية كلمة لكن في هذه الآية القرآن يضخمها لنا ويصفها (كبرت كلمة)، فيشبهها بالجسد الذي يخرج من الجوف ليذهب بعقولنا الى الوقع المادي للكلمة فالكلمة هي نَفس يخرج من الجوف لكنه ليس كالنفس فكأن جسما يخرج من داخلك فيشكل شيئا في الواقع، وكما يقول علماء اللسانيات: كلمة كلب لا تعض، فلماذا يغضب الانسان حينما يشتم بهذه الكلمة وهي في النهاية لا تعض؟

فهذه الكلمة إن كانت مجرد شيئ معنوي فلماذا يعاملها معاملة الشيء المادي ويصفها بهذا الوصف؟

يشبه القران لنا هذا التشبيه للكلمة كي يقول لنا أن هذه الكلمة التي خرجت هي كلمة لكنها إذا خرجت إلى الوجود صنعت سلوكا، فهذه الأفكار الغيبية التي لا يوجد لها مصدر إلا الوحي هي ليست مجرد كلام سينتهي أثره عند خروجه، فالحياة كلها كلام ولتغيير اي سلوك نقوم بانتقاده اولا عن طريق الكلام الى ان يصل الكلام الى سلوك فعلي، فإذا منعنا الكلام منعنا الحياة وإذا أوجدنا الكلام أوجدنا الحياة.

.

فلا تذهب نفسك عليهم حسرات..

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}

البخع: هو عرق في آخر الرقبة، يقولون باخع نفسه أي عندما تقطع الرقبة وصولا الى العرق الأخير.ودائما ما تطلق كلمة البخع على ما يفعله الانسان في نفسه، وكانت في الشعر العربي تطلق على من يقتل نفسه بسبب الحب والعشق، فكان الحبيب إذا أعرضت عنه المحبوبة تلتفت اليه في اللقاء الأخير ثم تذهب، وهو ينظر إلى آثارها فتصبح هذه الآثار هي علامة الانفصال واللقاء الأخير.

من هذه الصورة الحزينة ينطلق القرآن بنا إلى مشهد أرقى فيصور لنا حال النبي عليه الصلاة والسلام وكأنه التقى بالمشركين اللقاء الأخير بعدما تركوه ومضوا، فهو ينظر إلى آثارهم متحسرا عليهم فيقول له القرآن (فلعلك باخع نفسك على آثارهم)، اي: تقتل نفسك من شدة الأسف، والأسف هو الحزن مع الغضب فإذا أصبح عند الانسان شعور بالحزن على شخص والغضب عليه فقد يؤدي به هذا الشعور الى الهلاك.

وهذا الشعور قد يسيطر على أي مصلح يحاول تغيير الناس وتحويلهم نحو فكرة جديدة، فهو شعور طبيعي لكن القرآن يعلمنا كيف نتعامل معه ويعيدنا الى الحقيقة التي لامفر منها (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين).

.

الزينة.. لا حدود لها

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا }

وفي هذه الآية يكشف لنا القرآن سرا من أسرار الكون ويدعونا للتفكر في الطريقة المثلى للتعامل معه فيقول (إنا جعلنا ما على الأرض) أي كل شيء في الوجود من غير العقلاء (زينة) للأرض؛ والزينة: كل ما يتزين به ، وتطلق على الفنون والذي يُستشعر بالذوق، فكل ما في هذه الأرض من حجر وشجر وبحر وقمر هو زينة قد جمعت في هذا العالم الذي نراه ونسمعه ونحسه لتكون لوحة فنية رائعة.

والزينة كلمة متقدمة على الخدمة، فالخدمة تقدم لك ما هو أساسي من دون أي اضافات فتقوم انت بإضافة ماهو زينة عليها وتنفق الأموال على الزينة وأغلب ما نراه حولنا زينة فهي شيء زائد لكنها ضرورية الوجود ، وكانت العرب تستخدم الزينة للتعبير عن تعابير الوجه (ازدان وجهي) فالزينة تكون في كل شيء ولا حدود لها.

.

لوحة فنية.. وبيدك الريشة والألوان

{لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}

وما جعل الله هذه الزينة لهذه الأرض إلا ليحفز الانسان على المشاركة في العمل فيها، ومع ان الايات السابقة كانت تتحدث عن الكافرين والمؤمنين،إلا ان القران في هذه الاية جعل التنافس في العمل وليس في الايمان، وهنا جعل التباري بين الحسن والأحسن فهناك السيء جدا والأقل سوءا والحسن والأحسن، والمطلوب من الانسان هو الأحسن (أحسن عملا).

فكأنه أعطاك لوحة فنية تصل إلى منتهى الكمال في الجمال وأعطاك ريشة وألوان وقال لك تدخل بذوقك وفنك في هذه الرسمة، فهو يريد أن يرى ما أنت صانع بها وكيف سيكون تدخلك. وإذا كان لا بد لتدخلك فانت تحتاج لذوق وحس عال وراق لتتذوق اللوحة وتشارك في قراءة الكون لتعرف بعدها كيف تتدخل فيه بطريقة لا تفسده وتخربه.

وإذا كان الكون هو كلمة الله المشاهدة فالقرآن هو كلام الله المسموع فهو زينة للعقل ولللّفظ وهو لوحة فنية اخرى نحتاج لتذوقها.

.

نهاية الكون وغاية الانسان..

{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا}

تنتقل هذه الآية مباشرة إلى النهاية التي تنتظر هذه الارض وهذه الزينة (صعيدا جرزا) أي ترابا لاتنبت شيئا ، وقد يتساءل أحدهم، إذا كانت هذه هي نهاية الارض فلماذا صنعت من الأصل بهذا الجمال كله وبهذه الزينة كلها؟

هنا يأتي هدف هذه الآيات بأن تقول لك بأن هذا الجمال ليس مقصودا لذاته وإنما كان الهدف من ورائه أن يرى الله ماذا سيفعل الانسان بكل هذه الزينة، فياأيها النبي الكريم لاتحزن على مايسوؤك من مناظر شوهت الارض فهذا الكون سيأتي عليه يوم يدمر كل مافيه فلا تحزن على هذا الكون ولكن احزن على هذا الانسان الذي لم يمتلك الذوق الكافي ليكتشف ماهو صواب فيتبعه، ولا تقتل نفسك أسفا عليه لأنه هنا للاختبار، وهكذا هي الدنيا.

.

.

____

كتبته

خولة طملية

الردود 4

الدرس الأول

أغسطس
25

مـرئـي

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

صـوتـي

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لتحميل الملف الصوتي

اضغط هنا

ملخص الدرس

القران ورمضان
القران ورمضان صنوان لا يفترقان ففي هذا الشهر كانت بداية نزول القران، وقد تركز في عقولنا ارتباط القرآن برمضان، فكلما أقبل رمضان رأيت الناس يقبلون على القران ويحاولون اصلاح العلاقة معه، الذي لربما هجروه منذ رمضان الذي سبق.. ومع كثرة الختمات في رمضان لانزال نلاحظ بقاء الحاجز بيننا وبين القران، ولا نزال نرى الفجوة تكبر، ويظل القران غير مفهوم الا بتفسير من عالم او قراءة كتاب تفسير يقرب لنا المعنى، ونحن بحاجة الى تغيير هذا السلوك مع القران الكريم، وهذا ما تهدف اليه هذه الدروس وما تحاول فعله ،السير على خط متواز بين ختمنا وقراءتنا للقران وبين فهمنا وتدبرنا له، وذلك من خلال تناولنا لسورة الكهف ومحاولة اعمال عقولنا فيها لنقدم نموذجا منهجيا يستطيع أن يساعدنا لبناء منهجية جديدة في التعامل مع القران الكريم.
.
سورة الكهف
ومن السلوك الذي أصبح عادة للمسلم في تعامله مع القران قراءته لسورة الكهف كل جمعة، وهو سلوك راسخ عند كثير من الناس ، لذلك فآيات سورة الكهف حاضرة في أذهان الأغلب.
وهي السورة التي تفردت بذكر قصص (كقصة الكهف، وموسى مع العبد الصالح، وقصة ذي القرنين)، وقد نزلت في مكة في بدايات نزول القران الكريم.
.
{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا}
{الحمد لله}
يعلمنا الله كيف نتكلم “قل الحمد لله” ، فالحمد هي طريقة حياة بأن تجعل طريقة حياتك تدور حول حمد الله.
.
{الكتاب}
وهو القران الكريم وهو يعد وصفا له كما وصف بـ(الفرقان،الهدى، النور)، وجاءت (ال) التعريف لتمييزه بأنه الكتاب الذي تفرد من بين الكتب فهو المرجع وعمدة الكتب.
وقد وصف الانجيل والتوراة بالكتاب لانهما كانا المرجع وقت نزولهما، ووصف القرآن بـ(الكتاب) لانه متفرد في بابه ومجاله والمرجع الاوحد الذي لاينافسه شيء في الهدف الذي جاء لأجله.لكن ما هو الهدف الذي جاء القران لأجله؟
.
هدى للمتقين..
كلنا يردد “القران منهج ودستور حياة” بكلام عام فإذا جئنا لنخصصه ونحدده وقعنا في مشكلة ولم نستطع ان نحدد ما الذي جاء به القران ليحدثنا عنه ويوصلنا اليه وهو المتفرد به.
وما نلاحظه ان القران يصف نفسه دائما بأنه “هدى” فهو {هدى للمتقين} و {هدى ونور} و {هدى وضياء}، والهداية هي الطريق الذي يوصلك إلى غاية معينة، فما هي هذه الغاية؟
جاء القرآن ليجيب عن الأسئلة الكبرى التي تدور في ذهن الانسان، جاء ليعرفنا من هو الله؟ ما هو هذا الكون الذي يدور حولنا؟ ومن هو الانسان؟ وليرتب لنا هذه العلاقات التبادلية فيما بين الله والانسان والكون، فهو يتحدث عن أمور كلية أما باقي الأمور الجزئية فقد تركها للتراكم البشري من خلال التجارب، وهذا ما تفرد به القرأن فقد وضع لك منظومة قيمية تستطيع من خلالها أن تنمّط حياتك، واستطاع الإجابة على تلك الأسئلة التي تتعلق في عالم الغيب والتي لايستطيع أحد أن يجيب على مثلها.
.
استحضار الدهشة.. والبحث عن الإجابة من جديد
نظن احيانا ان الإجابة على هذه الأسئلة الكبرى عن الله والكون والانسان هي إجابات واضحة في أذهاننا ولانحتاج الى الإجابة عليها، لكن في الحقيقة إن راجعنا أنفسنا وتصوراتنا فسنجد أننا قد أجبنا على هذه الأسئلة بمحض الصدفة من خلال اختلاطنا بالمجتمع والناس ولم نجب عليها مباشرة من القران الكريم فبالتالي هي تصورات غير واضحة. لذلك نحن بحاجة الى أن نعود ونقرأ القرآن من جديد كأننا نتعرف عليه اليوم، ونحاول ان نعرف الاجابة عن تلك الاسئلة من خلال فهمنا نحن للقران من دون واسطة أي مفسر، وذلك أيضا من خلال محافظتنا على الدهشة بأن نستحضرها في أنفسنا لنتعرف على كل مافي القران من جديد..فقراتنا للقران بالشكل الروتيني المتكرر نزعت من عقولنا وقلوبنا الدهشة فأضحت علاقتنا معه علاقة سطحية دون تجديد.
.
السورة.. وحدة متكاملة
والكتاب هو المكتوب في شيء وهو المجموع في مكان واحد، ويصف القران نفسه في سورة الكهف بـ(الكتاب) مع أن القرآن لم يكن قد نزل كاملا بعد ولم يجمع في مكان واحد، وفي ذلك أهمية بالغة أن القرآن يتحدث عن نفسه منذ بداية نزوله أنه كتاب كامل ووحدة متماسكة ومتكاملة، فكما أراد أن يوصل هذه الفكرة للصحابة قبل البعثة أو بعدها فهو كذلك يريد أن يوصل لك أنه سيصلك الكتاب فاقرأة على أنه كتاب متكامل تشكل سوره وحدة متكاملة في سياق معين وبتسلسل للأفكار منذ بداية السورة إلى نهايتها، لذلك نحن نحتاج الى قراءة غير متقطعة للسور.
.
القرآن.. دونه لايكتمل البناء الانساني
{ولم يجعل له عوجا}
يطلق العوج على الأشياء المادية والمعنوية وقد نفى الله عز وجل عن الأفكار التي يحملها القران الكريم أي تناقض أو نقص أوخلل وهذه الأفكار النظرية المجردة نستطيع ان نعرضها على اختبار معنوي عند تطبيقها على الواقع ولن نرى أي نقص فيها أو خلل.
.
{قيما}
يقولون: ليس كل خال من العوج كامل في ذاته، أو قادر على تكميل غيره، لذلك فقد أبعد الله عز وجل كل مافي الذهن من خلل أو نقص عن القران الكريم (ولم يجعل له عوجا) ، ومن ثم أكد على أن هذا هو المنهج الذي سيصل بك إلى الكمال الانساني (قيما) أي مستقيما.
يؤكد لنا القرآن أن الانسان من دون وجود القرآن بأحكامه وقيمه سيشقى شقاء كبيرا فنحن لا نستطيع ان نصل إلى حضارة ونهضة تحقق انسانية الإنسان من دون القرآن فهو حجر الزاوية دونه لا يكتمل البناء الانساني ويبقى الانسان عاجزا أن يصل الى نقطة النهاية، فهو منّة من الله علينا يسهل علينا الوصول إلى أرقى درجات الكمال من خلال منظومة قيمية.
.
{لينذر بأسا شديدا من لدنه}
ولم تحدد الآية لمن النذير وجعلتها مطلقة فالنذير يكون دائما للناس كلهم بجميع أصنافهم.
.
{لدنه}
تكررت في السورة في أكثر من موضع وهي من (لدى) وهي أكثر قربا من (عند) وسيأتي التفصيل عنها لاحقا ان شاء الله.
.
{ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا}
ودائما يعلق القرآن الكريم الفلاح على قضيتين؛الإيمان وعمل الصالحات.
والإيمان هو ذلك الذي وقر في القلب وليس تلك القضايا التفصيلية الفلسفية، فهو ليس معرفي ولكن يقيني راسخ في القلب، والمؤمنون – ببساطة الايمان- هم الذين يعملون الصالحات وهو كل عمل نافع يشارك به الانسان.
.
{ ماكثين فيه أبدا}
يمكثون في الجنة أبدا، وكأنها تسرية عن الرسول صلى الله عليه وسلم بلفته إلى النهاية وهي الخلود في الجنة وذلك له أثره في النفس حيث انه يخفف عنه الحمل الذي يثقله لعلمه بالنتيجة النهائية التي ستكون فتهون عليه المصاعب والشدائد.
.
والله تعالى أعلم
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
.
.
____
كتبه
خولة طملية

الردود 18

عداد الزوار:

frontpage hit counter